سعاد الحكيم
1177
المعجم الصوفي
اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » [ 47 / 19 ] - التوحيد الثالث والثلاثون : توحيد العلم . وهو قوله « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » [ 59 / 22 ] - التوحيد الرابع والثلاثون : توحيد النعوت . وهو قوله « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ » [ 59 / 23 ] . - التوحيد الخامس والثلاثون : توحيد الرزايا والرجوع . وهو قوله « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » [ 64 / 13 ] - التوحيد السادس والثلاثون : توحيد الوكالة 5 . وهو قوله « رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » [ 73 / 9 ] - - - - - ( 1 ) التوحيد محور العقيدة الاسلامية وشعارها ، وشغل رجالها ومفكريها منذ فجر الدعوة . ولكن يلاحظ ان مباحث اللاهوت في الاسلام عند الأشاعرة والماتريدية خاصة اكتفت بمعالجة مشكلة التوحيد من الناحية النظرية فقط . اي دراسة الوحدة الإلهية وإقامة البراهين عليها من الوجهة النقلية والعقلية . في حين ان هذه المشكلة ذاتها ظهرت في حقل التصوف بمثابة وعي شامل للوحدة الإلهية وشهادة صادقة عنها . وحين يستعرض الباحث نظرية التوحيد وتطورها في الفكر الاسلامي ، وخاصة في الأوساط السنية ، يجد انها شغلت دورا هاما عند فرق ثلاث من الاسلاميين ، وهم المعتزلة والسلفية والصوفية . فكل فرقة من هذه الفرق خلفت حول مشكلة التوحيد ، محصولا فكريا وعلميا يمتاز حقا بالعمق والشمول والاصالة . كان رجال الاعتزال ، على ما يظهر ، أول من اثار مشكلة التوحيد في العالم السني ، وجاهدوا مخلصين في سبيل تطبيق مبدئهم التوحيدي على مسائل عديدة في الإلهيات والاخلاقيات والاجتماعيات . فكانت مقالة التوحيد عندهم لها صلات وثيقة بمسألة : خلق القرآن ونفي الصفات عن الباري وعدم امكانية رؤيته في الدار الآخرة ، كما ترتبط بمقالتهم في العدل الإلهي وحرية الانسان . اذن فكرة التوحيد التي هي لاهوتية في جوهرها كانت عند المعتزلة - وغيرهم من المفكرين الاسلاميين - أساسا لحلول نظرية تتعلق بمسائل أخلاقية واجتماعية . وكان جل ما يميز المعتزلة هذا الفهم الخاص لطبيعة الوحدة الإلهية ، بالمدلول الذهني الذي أطلقوه عليها ، ولأجل ذلك عرفوا بأهل التوحيد ، فقد كان مثار تفكيرهم المحافظة على الوحدة الإلهية في صفائها وقداستها . وعلى الرغم من الاعتراف بمجهود الاعتزال العظيم في ميادين الفكر والعلوم . فنظريتهم عن الذات الإلهية ووحدتها تتصف بالسكون ( statique ) أكثر من اتصافها بالحركة . انهم اظهروا لنا صورة اله كأنه مكبل في قيود كماله . ولئن فشلت نظرية الاعتزال في التوحيد في دائرة الإلهيات ، فقد كتب لها النجاح تماما في دائرة - - - - -